مقاتل ابن عطية

465

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وعشيرته ، ولن تقتلوهم حتى تقتل الخزرج ، ولن تقتل الخزرج حتى تقتل الأوس ، فلا تفسدوا على أنفسكم أمرا قد استقام لكم ، فاتركوه فليس تركه بضاركم ، وإنما هو رجل واحد ، فتركوه وقبلوا مشورة بشير بن سعد ، فكان سعد لا يصلّي بصلاتهم ولا يجمع - أي ولا يصلّي الجمعة - بجمعتهم ، ولا يفيض بإفاضتهم - يعني لا يحج معهم - ولو يجد عليهم أعوانا لصال بهم ، ولو بايعه أحد على قتالهم لقاتلهم ، فلم يزل كذلك حتى توفي أبو بكر ، ووليّ عمر بن الخطاب ، فخرج إلى الشام ، فمات بها ، ولم يبايع لأحد رحمه اللّه « 1 » . وفي نصوص أخرى : أقبل الناس من كل جانب يبايعون أبا بكر وكادوا يطئون سعد بن عبادة ، فقال ناس من أصحاب سعد اتقوا سعدا لا تطؤه فقال عمر : اقتلوه قتله اللّه ، ثم قام على رأسه ، فقال : لقد هممت أن أطأك حتى تندر عضوك ، فأخذ سعد بلحية عمر فقال : واللّه لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة . . . » « 2 » . وهنا بعض الملاحظات لا بدّ من الإشارة إليها : الملاحظة الأولى : إن خط المعارضة لآل البيت عليهم السّلام لم يهتم لموت النبيّ الكريم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويبرز ذلك من خلال اجتماعهم في سقيفة بني ساعدة والنبيّ لا يزال مسجى على فراش الموت . والعاقل يستغرب كيف أنهم تركوا النبيّ الكريم في تلك اللحظات الأليمة في حين كان الأجدر بهم أن يبقوا مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقومون بتجهيزه وتولية أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خصوصا وأن القيام بشؤون الميّت أمر اعتاده العقلاء من ثم أوقعوا على أوهام الناس أن الجن قتلوه ووضعوا هذا الشعر على لسانهم : قد قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة * فرميناه بسهمين فلم يخطئ فؤاده ( انتهى ) وقد شهد النبيّ بفضل سعد لمواقفه المشرّفة بنصرة دين اللّه تعالى ، انظر : أسد الغابة ج 2 / 441 .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة ص 29 وتاريخ الطبري ج 2 / 459 والكامل في التاريخ ج 2 / 330 . ( 2 ) تاريخ الطبري ج 2 / 459 .